محمد جمال الدين القاسمي

444

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

و روى الشيخان « 1 » عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه . و رويا « 2 » أيضا عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطّ الله به عنه من سيئاته . كما تحط الشجرة ورقها . والأحاديث في ذلك متوافرة معروفة في كتب السنة . وللإمام عز الدين محمد بن عبد السلام ، رحمة الله تعالى ، كلام على فوائد المحن والرزايا يحسن إيراده هنا . قال عليه الرحمة : للمصائب والبلايا والمحن والرزايا فوائد تختلف باختلاف رتب الناس . أحدها : معرفة عز الربوبية وقهرها . والثاني : معرفة ذلة العبودية وكسرها . وإليه الإشارة بقوله تعالى : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] ، اعترفوا بأنهم ملكه وعبيده وأنهم راجعون إلى حكمه وتدبيره وقضائه وتقديره لا مفر لهم منه ولا محيد لهم عنه . والثالثة : الإخلاص لله تعالى إذ لا مرجع في رفع الشدائد إلا إليه . ولا معتمد في كشفها إلا عليه وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ * [ الأنعام : 17 ] ، فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ العنكبوت : 65 ] . الرابعة : الإنابة إلى الله تعالى والإقبال عليه وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ [ الزمر : 8 ] . الخامسة : التضرع والدعاء وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا [ يونس : 12 ] ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : المرضى ، 1 - باب ما جاء في كفارة المرض . ومسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث رقم 52 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : المرضى ، 3 - باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول ( ثم الأمثل فالأمثل ) ونصه : حديث 2241 : عن عبد اللّه بن مسعود قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوعك . فقلت : يا رسول اللّه ! إنك توعك وعكا شديدا . قال « أجل . إني أوعك كما يوعك رجلان منكم » قلت : ذلك أن لك أجرين . قال « أجل . ذلك كذلك . ما من مسلم يصيبه أذى ، شوكة فما فوقها ، إلا كفّر اللّه بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها » . وأخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث رقم 45 .